ابن سعد
228
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) هريرة أنه قدم على عمر من البحرين . قال أبو هريرة : فلقيته في صلاة العشاء الآخرة فسلمت عليه فسألني عن الناس . قال : هل تدري ما تقول ؟ قلت : جئت بخمسمائة ألف درهم . قال : ما ذا تقول ؟ قال قلت : مائة ألف . مائة ألف . مائة ألف . مائة ألف . مائة ألف . حتى عددت خمسا . قال : إنك ناعس فارجع إلى أهلك فنم فإذا أصبحت فأتني . فقال أبو هريرة : فغدوت إليه . فقال : ما ذا جئت به ؟ قلت : جئت بخمسمائة ألف درهم . قال عمر : أطيب ؟ قلت : نعم لا أعلم إلا ذلك . فقال للناس : إنه قد قدم علينا مال كثير فإن شئتم أن نعد لكم عددا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلا . فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا يعطون الناس عليه . قال : فدون الديوان وفرض للمهاجرين الأولين في خمسة آلاف خمسة آلاف . وللأنصار في أربعة آلاف أربعة آلاف . ولأزواج النبي . عليه السلام . في اثني عشر ألفا . قال يزيد : قال محمد بن عمرو وحدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت : لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها . فلما دخل عليها قالت : غفر الله لعمر ! غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني . فقالوا : هذا كله لك . قالت : سبحان الله ! واستترت منه بثوب . قالت : صبوه واطرحوه عليه ثوبا . ثم قالت لي : ادخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى 301 / 3 بني فلان وبني فلان . من أهل رحمها وأيتامها . فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب فقالت لها برزة بنت رافع : غفر الله لك يا أمير المؤمنين ! والله لقد كان لنا في هذا حق . فقالت : فلكم ما تحت الثوب . قالت : فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما . ثم رفعت يديها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا . فماتت . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل قال : حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف : هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق ؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما . فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه : اتقي الله وأحسني إلى صبيك . ثم عاد إلى مكانه . فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ثم عاد إلى مكانه . فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال : ويحك . إني لأراك أم سوء . ما لي أرى ابنك لا يقر